رحمان ستايش ومحمد كاظم

641

رسائل في ولاية الفقيه

وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في رواية أيّوب بن عطيّة : « أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه » « 1 » فقال في يوم غدير خم : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى . قال : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » « 2 » . والأخبار في افتراض طاعتهم وكون معصيتهم كمعصية اللّه كثيرة يكفي في ذلك منها : مقبولة عمر بن حنظلة « 3 » ، ومشهورة أبي خديجة « 4 » ، والتوقيع الآتي « 5 » حيث علّل فيها حكومة الفقيه وتسلّطه على الناس بأنّي قد جعلته كذلك وإنّه حجّتي عليكم . وأمّا الإجماع فغير خفي . وأمّا العقل القطعي ، فالمستقلّ منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنّهم أولياء النعم ، وغير المستقل حكمه بأنّ الأبوّة إذا اقتضت طاعة الأب على الابن في الجملة ، كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعيّة بطريق أولى ؛ لأنّ الحقّ هنا أعظم بمراتب ، فتأمّل . والمقصود من جميع ذلك دفع ما يتوهّم من أنّ وجوب طاعة الإمام مختصّ بالأوامر الشرعيّة ، وأنّه لا دليل على وجوب طاعته في أوامره العرفيّة أو سلطنته على الأموال والأنفس . وبالجملة : فالمستفاد من الأدلّة الأربعة - بعد التتبّع والتأمّل - أنّ للإمام سلطنة مطلقة على الرعيّة من قبل اللّه تعالى ، وأنّ تصرّفهم نافذ على الرعيّة ماض مطلقا . هذا كلّه في ولايتهم بالمعنى الأوّل .

--> ( 1 ) . الفقيه 4 : 351 / 5759 ؛ وسائل الشيعة 26 : 251 أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ب 3 ح 14 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 176 ؛ بحار الأنوار 27 : 243 / 2 مع اختلاف يسير . ( 3 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 301 / 845 و 6 : 218 / 514 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 . ( 4 ) . الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 3216 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 . ( 5 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 ؛ الغيبة : 176 ؛ الاحتجاج 2 : 543 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .